الزملاء الاعزاء
تحية طيبة
ان موضوع الفطرة هذا شائك الى اقصى الحدود، فهل الفطرة التي تدفعنا الى مص اثداء امهاتنا، تدفعنا الى البحث عن اله؟
في تصوري الشخصي، فإن مفهوم الفطرة يجب ان لا يتعدى التعبير عن الميل الطبيعي (منذ الولادة) الى تلبية حاجات معينة،
هي بايولوجية بحتة في اساسها.
فموضوع مص الثدي مثلا، بغض النظر عن كل التفسيرات الفرويدية المعقدة، والتي قد يرفضها الكثيرون، هو في حقيقته
الواضحة تعبير عن حاجة طبيعية للتغذي -ولو ان السيد فرويد اخذ المسألة الى ابعد من ذلك-.
ومن وجهة نظري الشخصية، فانا لا ارى ان هناك دافعا فطريا للبحث عن اله. فالطفل لا يحتاج الاله (مثلا). بامكانه ببساطة ان
يعبد امه (مثال لا حصر).
ومع هذا، فاني لا استبعد تماما وجود استعدادات فطرية يتوارثها الاجيال حول مفاهيم فكرية معينة. فكل شيء وارد بعد ان اصبحنا
نفكر كما يريد الـ DNA ، دون اهمال اثر البيئة طبعا.
واذا ثبت هذا، أي الوراثة الفكرية، أو الفكر الوراثي، فان بامكاننا القول بان من وجد نفسه في بيئة معينة وتزيا بزيها، لن يجد بعد
ذلك حرجاً في عرض وجهة نظره على انها فطرية. وهذا في الغالب سيكون معبراً لا عن الحقيقة العلمية المجردة فحسب، بل
عن الحقيقة العلمية كجزء من الواقع المعاش.
تحياتي
